مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 390

إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم ، فقال : لا ، فلما جهزهم بجهازهم وأعطاهم وأحسن إليهم قال لبعض قوامه : اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا ، وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه إخوته ، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثم أمر مناديا ينادي : « أيتها العير إنكم لسارقون » فقال إخوة يوسف : « ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم » أي كفيل ، فقال إخوة (1) يوسف ليوسف : « تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين (2) قال يوسف « فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله » فاحبسه (3) « فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه » (4) فتشبثوا بأخيه وحبسوه وهو قوله : « كذلك كدنا ليوسف » أي احتلنا له « ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم » فسئل الصادق عليه السّلام عن قوله : « أيتها العير إنكم لسارقون » قال : ماسرق وما كذب يوسف ، فإنما عنى : سرقتم يوسف (ع) من أبيه ، وقوله : « أيتها العير » معناه : يا أهل العير ، ومثله قولهم لابيهم : « وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها » يعني أهل القرية وأهل العير ، فلما اخرج ليوسف الصاع من رحل أخيه قال إخوته : « إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل » يعنون به يوسف فتغافل يوسف عنهم وهو قوله : « فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم وقال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون » (5) فاجتمعوا إلى يوسف

__________________

(1) في نسخة وفى المصدر : فقالوا اخوة يوسف.

(2) أى قد ظهر لكم من حسن سيرتنا ومعاملتنا معكم مرة بعد اخرى ماتعلمون به أنه ليس من شأننا السرقة ; وقيل : انهم قالوا ذلك لانهم رأوا البضاعة التى وجدوها في رحالهم مخافة أن يكون وضع ذلك بغير اذن يوسف ; وقيل : إنهم لما دخلوا مصر وجدوهم قد شدوا أفواده دوابهم كيلا تتناول الحرث والزرع ، كذا ذكره الطبرسى منه طاب الله ثراه.

(3) في نسخة : احبسه.

(4) إنما فعل ذلك لرفع التهمة. منه طاب الله ثراه.

(5) « أنتم شر مكانا » قال الطبرسى : أى في السرق لانكم سرقتم أخاكم من أبيكم وأسر هذه المقالة في نفسه ثم جهر بقوله : « والله أعلم بما تصفون » منه طاب الله ثراه.

الصفحة 240 من 390