مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 390

ثم إن العبد لما كان مأمورا بملاحظة الاسباب وعدم الاعتماد عليها والتوكل على الله قال أولا ما يلزمه من الحزم والتدبير ، ثم تبرأ عن الاعتماد على الاسباب بقوله : « وما أغنى عنكم من الله من شئ » ثم إنه تعالى صدقه على ماذكره من عدم الاعتماد على الاسباب بقوله تعالى : « ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم » أي من أبواب متفرقة في البلد « ماكان يغني عنهم » رأي يعقوب واتباعهم له « من الله من شئ » مما قضاه عليهم كما قال يعقوب ، فاخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله ، وتضاعفت المصيبة على يعقوب « إلا حاجة في نفس يعقوب » استثناء منقطع ، أي ولكن حاجة في نفسه ، يعني شفقته عليهم وخوفه من أن يعانوا إو غير ذلك ممامر « قضاها » أي أظهرها ووصى بها « وإنه لذو علم لما علمناه » بالوحي ونصب الحجج ولذلك قال : « وما أغنى عنكم من الله من شئ » ولم يغتر بتدبيره « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » أسرار القدر. (1)

9 - فس : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصردخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعيد ، (2) فقال يوسف : أنت أخوهم؟ قال : نعم ، قال : فلم لا تجلس معهم؟ قال : لانهم أخرجوا أخي من أبي وامي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب أكله فآليت على نفسي أن لا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا ، قال : فهل تزوجت؟ قال : بلى ، قال : فولد لك ولد؟ قال : بلى ، قال : كم ولد لك؟ (3) قال : ثلاثة بنين ، قال : فما سميتهم؟ قال : سميت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم ، قال : وكيف اخترت هذه الاسماء؟ قال : لئلا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي (4) ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : اخرجوا وحبس بنيامين ، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه : « أنا أخوك » يوسف « فلا تبتئس بما كانوا يمعلون » ثم قال له : أنا أحب أن تكون عندي ، فقال : لا يدعونى إخوتي فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه ، قال : فأنا أحتال بحيلة فلا تنكر

__________________

(1) انوار التنزيل 1 : 233 و 234. وفيه : سر القدر وانه لا يغنى عنه الحذر. م

(2) في نسخة وفى المصدر : فجلس منهم بالبعد.

(3) في نسخة : كم ولدك؟

(4) في نسخة : كلما دعوت واحدا من أولادى.

الصفحة 239 من 390