أيضا وعلى توحيدالله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره. والثاني : إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي ، أويشاء الاضراريي ابتداء ، والاول أجود « وكيف أخاف ما أشركتم » من الاوثان وهم لا يضرون ولا ينفعون « ولا تخافون » من هو القادر على الضر والنفع بل تجترئون عليه « بأنكم أشركتم ».
وقيل : معناه : كيف أخاف شر ككم وأنا برئ منه والله لا يعاقبني بفعلكم ، وأنتم لا تخافونه وقد أشركتم به ، فما مصدرية « سلطانا » أي حجة على صحته. (1)
« وتلك حجتنا » أي أدلتنا « آتيناها » أي أعطيناها إبراهيم وأخطرناها بباله و جعلناها حججا على قومه من الكفار « نرفع درجات من نشاء » من المؤمنين بحسب أحوالهم في الايمان واليقين ، أو للاصطفاء للرسالة. (2)
« إلا عن موعدة » أي إلا صادرا عن موعدة ، واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه ، فقيل : إنها من الاب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له ، فاستغفر له لذلك « فلما تبين له أنه عدولله » ولا يفي بما وعد « تبرأ » منه وترك الدعاء له ; وقيل : إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لابيه : إني أستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان ، فلما أيس من إيمانه تبرأ منه « إن إبراهيم لاواه » أي كثير الدعاء والبكاء وهو المروي عن أبي عبدالله عليه السّلام ; وقيل : الرحيم بعباد الله ; وقيل : الذي إذا ذكر النار قال : اوه ; (3) وقيل : الاواه : المؤمن بلغة الحبشة ; وقيل : الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر ; وقيل : المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالاجابة ولزوما للطاعة « حليم » يقال : بلغ من حلم إبراهيم (ع) أن رجلا قد آذاه وشتمه فقال له : هداك الله. (4)
« إنه كان صديقا » أي كثير التصديق في أمور الدين « ولا يغني عنك » أي لا يكفيك
__________________
(1) مجمع البيان 4 : 326 - 327. م
(2) « « « : 329. م
(3) كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع ، وفيها لغات.
(4) مجمع البيان 5 : 77. م




