مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 390

من حديد (1) ثم أذاب النحاس فجلعه كالطين لتلك الحجارة ، ثم بنى وقاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال ، فحفر له أساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا ، و جعل حشوه زبر الحديد ، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة (2) من نحاس واخرى من حديد حتى ساوى الردم بطول الصدفين ، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ، فيأجوج ومأجوج ينتابونه (3) في كل سنة مرة وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم ، فرجعوا يسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة ويجئ أشراطها ، (4) فإذا جاء أشراطها وهو قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله عزّ وجلّ لهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ».

فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شخص يصلي فوقف عليه (5) حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يرعك ما حضرك من الجنود؟ قال : كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك ، وأعز سلطانا ، وأشد قوة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله ، فقال له ذو القرنين : هل لك أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض اموري؟ قال : نعم إن ضمنت لي أربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم معه ، وحياة لا موت معها ; فقال له ذو القرنين : وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال ، قال : فإني مع من يقدر على هذه الخصال ويملكها وإياك.

ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزّ وجلّ قائمين ، وعن شيئين جاربين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين متباغضين ; فقال : ذو القرنين : أما الشيئان القائمان فالسماء والارض ، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ; فقال : انطلق فإنك

__________________

(1) في نسخة : فجعلن حجارته من حديد.

(2) في المصدر : فصنع طبقة اه. م

(3) أى يأتونه مرة بعد اخرى. وفى نسخة : يتناوبونه.

(4) أى علائمها.

(5) في المصدر : فوقف عليه بجنوده. م

الصفحة 192 من 390