مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 390

ولايلتفتوا فلما أحست تلك ألامم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذى القرنين وذوالقرنين يومئذ نازل في ناحيتهم واجتمعوا إليه فقالوا : يا ذاالقرنين إنه قد بلغنا ما أتاك الله من الملك والسلطان ، وما ألبسك الله من الهيبة ، وما أيدك به من جنود أهل الارض ومن النور والظلمة وإنا جيران يأجوج ومأجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال ، وليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الصدفين ، لو مالوا علينا أجلونا من بلادنا (1) لكثرتهم حتى لايكون لنا فيها قرار ، وهم خلق من خلق الله كثير ، فيهم مشابه من الانس وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ويفرسون (2) الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الارض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله عزّ وجلّ ، وليس لله عزّ وجلّ خلق ينمونماهم وزيادتهم ولا نشك أنهم يملؤون الارض (3) ويجلون أهلها منها ويفسدون ، ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين ، وقد أتاك الله من الحيلة والقوة مالم يؤت أحدا من العالمين ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ قال : مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ؛ قالوا : ومن أين لنا من الحديد والنحاس مايسع هذا العمل الذي تريد أن تعمل؟ قال : إني سأدلكم على معدن الحديد والنحاس ، فضرب لهم في جبلين حتى فتقهما واستخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس ، قالوا : بأي قوة نقطع الحديد والنحاس؟ فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الارض يقال له السامور (4) وهو أشد شئ بياضا ، (5) وليس شئ منه يوضع على شئ إلا ذاب تحته ، فصنع لهم منه أداة يعملون بها ، وبه قطع سليمان بن داود (ع) أساطين بيت المقدس ، وصخورة جاءت به الشياطين من تلك المعادن ، فجمعوا من ذلك مااكتفوا به فأوقدوا على الحديد حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور ، فجعل حجارته

__________________

(1) في المصدر بعد قوله : الصدفين : ولو ينسلون اجلونا عن بلادنا اه. م

(2) في المصدر : يأكلون من العشب ويفترسون اه. م

(3) في المصدر : وليس مما خلق الله جل جلاله خلق ينمونماهم في العام الواحد فان كانت لهم اه.

(4) السامور : الالماس.

(5) في المصدر : اشد بياضا من الثلج. م

الصفحة 191 من 390