مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 390

سبحانه به ولا يقدر عليه سواه « فبهت الذي كفر » أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.

فإن قيل : فهلا قال له نمرود : فليأت بها ربك من المغرب؟ قيل : عن ذلك جوابان : أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لواقترح ذلك لاتى به الله تصديقا لابراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك. والثاني : أن الله خذله ولطف لابراهيم عليه السّلام حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس « والله لا يهدي القوم الظالمين » بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة ، أو إلى الجنة ، أو لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم.

وفي تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره ، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه به الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. (1)

« وكذلك نري إبراهيم » أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لابيه ما قال « نري ملكوت السموات والارض » أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله ; وقيل : معناه : ما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات والسفليات ليستدل بها ؛ وقيل : ملكوت السماوات والارض : ملكهما بالنبطية ; وقيل : اطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والارض. قال أبوجعفر (ع) : كشط الله له عن الارضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش « وليكون من الموقنين » أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له. (2)

« فلما جن عليه الليل » أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء « رأى كوكبا » قيل : هو الزهرة ; وقيل : هو المشتري « فلما أفل » أي غرب « بازغا » أي طالعا « إني وجهت وجهي » أى نفسي « حنيفا » أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص. (3)

وذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم عليه السّلام ولد في زمن نمرود بن كنعان ، وزعم

__________________

(1) مجمع البيان 1 : 366 - 268. م

(2) مجمع البيان 4 : 322. م

(3) « « « : 323 – 324. م

الصفحة 19 من 390