مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 390

على قلبي ، وإني لارجو أن يكون أجري على قدر ذلك وأرجو لكم من الاجر بقدر ما رزيتم به من فقد أخيكم ، وأنت توجروا على قدر ما نويتم في أمه ، وأرجو أن يغفر الله لي ولكم ويرحمني وإياكم ; فلما رأو احسن عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها ، وانطلق ذوالقرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد (1) يؤم المغرب (2) وجنوده يومئذ المساكين.

فأوحى الله جل جلاله إليه : يا ذاالقرنين أنت حجتي على جميع الخلائق مابين الخافقين (3) من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم ، وهذا تأويل رؤياك ; فقال ذوالقرنين : إلهي إنك ندبتني (4) لامر عظيم لايقدر قدره غيرك ، فأخبرني عن هذه الامة بأية قوم أكاثرهم (5) وبأي عدد أغلبهم؟ وبأية حيلة أكيدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ و بأي لسان أكلمهم؟ وكيف لي بأن أعرف لغاتهم؟ وبأي سمع أعي قولهم؟ وبأي بصر أنفذهم؟ (6) وبأية حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أغفل عنهم؟ وبأية حكمة أدبر امورهم؟ و بأي حلم أصابرهم؟ وبأي قسط أعدل فيهم؟ (7) وبأية معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتفن أمورهم؟ وبأي عقل احصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ ، يا رب فقوني عليهم بإنك الرب الرحيم ، لا تكلف نفسا إلا وسعها ، ولا تحملها إلا طاقتها.

فأوحى الله جل جلاله إليه : إني ساطوقك ما حملتك ، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ ، وأطلق لسانك بكل شئ وأحصي لك (8) فلا يفوتك شئ ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ ، وأشد ظهرك فلا يهو لك شئ ،

__________________

(1) أمعن الضب في حجره : غاب في أقصاه.

(2) في المصدر : في المغرب. م

(3) الخافقان : المشرق والمغرب.

(4) ندب فلانا للامر او إلى الامر : دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه. ندبه إلى الحرب : وجهه.

(5) في المصدر : بأى قوة اكابرهم. م

(6) في نسخة وفى المصدر : انقذهم. م

(7) في المصدر : بينهم. م

(8) في المصدر : بعد قوله : بكل شئ : وأفتح لك سمعك فتهى كل شئ ، وأكشف لك عن يصرك فتبصر كل شئ ، فأحضر لك اه. م

الصفحة 187 من 390