قوله : « منضود » يعني بعضها على بعض منضدة. وقوله : « مسومة » أي منقوطة. (1)
بيان : قوله (ع) : « فأعرضها » أي أظهرها لملكه وعرض أمرها عليه ، قال في القاموس : أعرض الشئ له : أظهره له.
قوله (ع) : « وكانوا يقولون له » الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس ، (2) أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك وتوعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى القي في النار فلم يحترق.
قال الشيخ طبرسي رحمه الله « وأمطرنا عليها حجارة » أي وأمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة ، عن الجبائي ; وقيل : امطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل عليه السّلام وقيل : إنما امطر عليهم الحجاره بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة « من سجيل » أي « سنك وكل » عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، بين بذلك صلابتها ومباينتها للبرد وأنها ليس من جنس ماجرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم ; وقيل : إن السجيل : الطين عن قتادة وعكرمة ويؤيده قوله تعالى : « لنرسل عليهم حجارة من طين » (3) وروي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الارض والسماء منه انزلت الحجارة ، وقال الضحاك : هو الآجر ، وقال الفراء : هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الارحاء ، (4) وقال : كان أصل الحجارة طينا فشددت ، عن الحسن ; وقيل : إن السجيل : السماء الدنيا عن ابن زبد ، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. (5)
وقال البيضاوي : أي من طين متحجر ; وقيل : إنه من أسجله : إذا أرسله ، أومن السجل ، أي ما كتب الله أن يعذبهم به ; وقيل : أصله من سجين ، أي من جهنم ، فأبدلت نونه لاما « منضود » نضدا : معدا لعذابهم ، أونضد في الارسال يتتابع بعضه بعضا كقطار
__________________
(1) تفسير القمى : 308 - 313. م
(2) أو أن المارين كانوا يقولون له عند دعائهم إلى الاسلام ورفض الاصنام وترك اتباع السلطان : لا تخالف دين الملك فان الملك يقتل من يخالفه
(3) الذاريات : 33.
(4) جمع الرحى : الطاحون.
(5) مجمع البيان : 5 : 185. م




