مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 12 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 390

نزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد. (1)

فوائد لابد من التعرض لها :

الاولى في تعيين الذبيح ، قال الرازي في تفسيره : اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو؟ فقيل : إنه إسحاق ، وقيل : إن هذا قول (2) عمر وعلي والعباس بن عبدالمطلب و ابن مسعود وكعب الاحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي ومقاتل. وقيل : إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والكلبي.

واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه

الاول : أن رسول الله (ص) قال : « أنا ابن الذبيحين » وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال : إن عبدالمطلب لماحفر بئر زمزم نذر إن سهل الله (3) له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبدالله فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الابل ففداه بمائة من الابل ; والذبيح الثاني إسماعيل.

الحجة الثانية : نقل عن الاصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : أيا أصمعي أين عقلك؟ ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والنحر بمكة.

الحجة الثالثة : أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : « و إسمعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين » وهو صبره على الذبح فوفى به.

الحجة الرابعة : قوله تعالى : « وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب » فنقول : لو كان الذبيح إسحاق لكان الامر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك ، والاول باطل لانه تعالى لما بشره بإسحاق وبشر معه بأنه يحصل منه يعقوب ، فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الامر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله : « ومن وراء إسحق يعقوب » والثاني

__________________

(1) فروع الكافى 1 : 222. م

(2) في المصدر : وهذا قول عمر اه. م

(3) في المصدر : نذر لله لئن سهل اه. م

الصفحة 133 من 390