مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 396

القائل بالفرق ، أما الثاني فلان متابعة المذنب حرام.

الثالث : أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه وزجره والانكار عليه لعموم أدلة الامر بالمعروف والني عن المنكر ، ولكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالاجماع ، ولقوله تعالى : « إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ». (1)

الرابع : أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا » (2) وللاجماع على عدم قبول شهادة الفاسق ، فيلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الامة ، مع أن شهادته تقبل في الدين القويم ، وهو شاهد على الكل يوم القيامة ، قال الله تعالى : « لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ». (3)

الخامس : أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الامة ، فإن درجاتهم في غاية الرفعة والجلالة ، ونعم الله سبحانه بالاصطفاء على الناس وجعلهم امناء على وحيه وخلفاء في عباده وبلاده وغير ذلك عليهم أتم وأبلغ ، فارتكبهم المعاصي والاعراض عن أوامر ربهم ونواهيه للذة فانية أفحش وأشنع من عصيان هؤلاء ، ولايلتزنه عاقل.

السادس : أنه يلزم استحقاقه العذاب واللعن واستيجابه التوبيخ واللوم لعموم قوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين » (4) وقوله تعالى : « ألالعنة الله على الظالمين (5) » وهو باطل بالضرورة والاجماع.

السابع : أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله ، فهم لولم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى : « أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » (6) واللازم باطل بإلاجماع ، ولكونه من أعظم المنفرات ، فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه وحضور مجلسه ولا يعبؤون بقوله.

الثامن : أنه تعالى حكى عن إبليس قوله : « فبعزتك لا غوينهم أجمعين * إلا

---------------

(1) الاحزاب : 57

(2) الحجرات : 6.

(3) البقرة : 143

(4) النساء : 14.

(5) هود : 18.

(6) البقرة : 44

الصفحة 96 من 396