قال الصدوق رحمه الله : هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لاهل البيت عليهم السّلام. (1)
ج : مرسلا مثله. (2)
بيان : أقول ما ذكره في خطيئة آدم عليه السّلام قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نها هما إلى شجرة واحدة ، وكان المراد نوع تلك الشجرة ، فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه ، وهذا مثل ماورد في الخبر السابق في مخالقة الاصول ، والتوجيه مشترك ، ولعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الاولى ، لا أن يكون جوابا مستقلا ، والضمير في قوله : « عن الاكل منها » راجع إلى غيرها ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا ، أي ليست هذه الشجرة منهية ، با هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها ، وقال الجوهري : يقال في المدح : لله دره أي عمله. وقال الشيخ الرضي رضي الله عنه : الدر في الاصل مايدر ، أي ينزل من الضرع من اللبن ، ومن الغيم من المطر ، وهو ههنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه ، وإنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب ، وأن الله منشئ العجائب ، فكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحوقولهم : لله أنت ، ولله أبوك ، فمعنى لله دره ، ما أعجب فعله.
قوله تعالى : « وظنوا أنهم قد كذبوا » قال الشيخ أمين الدين الطبرسي : قرأ أهل الكوفة وأبوجعفر « كذبوا » بالتخفيف وهي قراءة علي وزين العابدين ومحمد بن علي و جعفر بن محمد عليهم السّلام وزيد بن علي وابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة و الضحاك والاعمش ، قرأ البالقون « كذبوا » بالتشديد وهي قراءة عائشة والحسن وعطاء والزهري وقتادة ، ثم قال : والمعنى : إنا أخرنا العقاب عن الامم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن امتك يا محمد حتى إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم ، و تحقق يأسهم بإخبار الله تعالى إياهم « وظنوا أنهم قد كذبوا » أي تيقن الرسل أن
---------------
(1) عيون الاخبار : 108 - 114. م
(2) الاحتجاج : 233 - 237 مع اختلاف بينهما. م




