مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 396

ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه السّلام : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى سلني ماسألوك فلن اؤاخذك بجهلهم. فعند ذلك قال موسى : « رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكان » وهو يهوي « فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل » بآية من آياته « جعله دكا وخر موسى صعقا * فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك » يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي « وأنا أول المؤمنين » منهم بأنك لاترى.

فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : « ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » فقال الرضا عليه السّلام : لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت ، لكنه كان معصوما ، (1) والمعصوم لايهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السّلام أنه قال : همت بأن تفعل ، وهم بأن يفعل ،

فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه » قال الرضا (ع) : ذاك يونس بن متى عليه السّلام « ذهب مغاضبا » لقومه « فظن » بمعنى استيقن « أن لن نقدر عليه » أن لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قول الله عزّ وجلّ : « وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه » أي ضيق وقتر « فنادى في الظلمات » ظلمة الليل وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوث ، فاستجاب الله له وقال عزّ وجلّ : « فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ».

فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا » قال الرضا عليه السّلام : يقول عزّ وجلّ : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا.

---------------

(1) تقدم في الخبر الاول عنه عليه السّلام : انها همت بالمعصية ، وهم يوسف عليه السّلام بالقتل إن اجبرته لعظم ما داخله

الصفحة 83 من 396