مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 396

8 - ن : تميم القرشي ، عن أبيه عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليه السّلام فقال له المأمون : يابن رسول الله أليس من قولك إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عز وجل : « وعصى آدم ربه فغوى »؟ فقال عيله السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : « اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » وأشار لهما إلى شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنما أكلامن غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال : « ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة » وإنما نها كما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الاكل منها « إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمها إني لكمالمن الناصحين » ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا « فدلا هما بغرور » فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم ، (1) فلما اجتباه الله وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عزّ وجلّ : « وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى » وقال عزّ وجلّ « إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين » فقال له المأمون : فما معنى قول الله عزّ وجلّ : « فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما »؟ فقال الرضا (ع) : إن حوا ولدت لآدم خمسمائة بطن ، في كل بطن ذكرا وانثى ، وإن آدم وحواء عاهدا الله عزّ وجلّ ودعواه ، وقالا : « لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين » فلما آتاهما صالحا من النسل خلقا سويا بريا من الزمانة والعاهة كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّ وجلّ ، قال الله عزّ وجلّ : « فتعالى الله عما يشركون ». (2)

فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول الله حقا ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ في

---------------

(1) راجع بيان المصنف بعد الخبر الاول.

(2) ولو كان الضمير راجعا إلى آدم وحواء لقال : تعالى الله عما يشركان.

الصفحة 79 من 396