فلما انزلت التواراة على موسى بن عمران تبشر بمحمد صلّى الله عليه وآله (1) وكان بين يوسف وموسى من الانبياء عشرة ، (2) وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون ، وهو فتاه الذي قال فيه عزّ وجلّ ، (3) فلم تزل الانبياء تبشر بمحمد صلّى الله عليه وآله (4) وذلك قوله : « يجدونه » يعني اليهود والنصارى ، يعني صفة محمد واسمه « مكتوبا عندهم في التوارة و الانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر » وهو قول الله تعالى يحكي عن عيسى بن مريم : « ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد » فبشر موسى وعيسى بمحمد صلى الله عليهم أجمعين كما بشرت الانبياء بعضهم بعضا حتى بلغت محمدا (ص) ، فلما قضى محمد (ص) نبوته واستكمل أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه : أن يا محمد قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر و ميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإني لن أقطع العلم (5) والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك ، كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قوله تعالى : « إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم » فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ، (6) ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسولا من ملائكته إلى نبيه فقال له كذا وكذا ، (7) فأمره بما يحب ونهاه عما ينكر ، فقص عليه ما قبله وما بعده بعلم
---------------
(1) في نسخة : بشر بمحمد ص.
(2) المصدر والكافى يخلو عن قوله : عشرة.
(3) في الكافى : وهو فتاة الذي ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه. قلت : في قوله : « فلما جاوزا قال لفته آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا » الكهف : 62.
(4) في الكافى تبشر بمحمد ص : حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم فبشر بمحمد ص وذلك قوله.
(5) في نسخة : فانى لم اقطع العلم.
(6) في الكافى : ولم يكل امره إلى احد من خلقه ، لا إلى ملك مقرب.
(7) « : فقال له : قل : كذا وكذا.




