( باب 5 )
* ( قصة شداد وارم ذات العماد ) *
الايات ، الفجر « 89 » ألم تركيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد 6 - 8.
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : اختلفوا في إرم على أقوال :
أحدهما : أنه اسم قبيلة ، قال أبوعبيده ة : هما عادان ، فالاولى هي إرم وهي التي قال الله تعالى فيهم : « وأنه أهلك عادا الاولى » وقيل : هو جد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، عن محمد بن إسحاق ، وقيل : هو سام بن نوح نسب عاد إليه ، عن الكلبي ، وقيل : إرم عاد قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك وكانوا بمهرة (1) وكان عاد أباهم.
وثانيها : أن إرم اسم بلد ، ثم قيل هو دمشق ، وقيل : مدينة الاسكندرية ، و قيل : هو مدينة بناها شداد بن عاد فلما أتمها وأراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء.
وثالثها : أنه ليس بقبيلة ولا بلد بل هو لقب لعاد ، وكان عاد يعرف به ، وروي عن الحسن أنه قرأ « بعاد إرم » على الاضافة ، وقال : هو اسم آخر لعاد ، وكان له اسمان ، ومن جعله بلدا فالتقدير : بعاد صاحب إرم ، وقوله : « ذات العماد » يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذا هاج البيت رجعوا إلى منازلهم ، وقيل : معناه : ذات الطول والشدة من قولهم : رجل معمد طويل ، ورجل طويل العماد أي القامة « التي لم يخلق مثلها » أي مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وعظم الاجسام ، وهو الذين قالوا : « من أشد منا قوة » وروي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم ، وقيل : ذات العماد أي ذات الابنية العظام المرتفعة : وقال ابن زيد « ذات العماد في إحكام البنيان » التي لم يخلق مثلها « أي مثل أبنيتها في البلاد ». (2)
---------------
(1) تقدم ضبطه في الباب السابق.
(2) مجمع البيان 10 : 485 - 486. م




