ألا يا قيل ويحك قم فهينم | لعل الله يسقينا غماما (1) | |
فيسقي أرض عاد إن عادا | قد أمسوا ما يبينون الكلاما (2) | |
وإن الوحش تأتيهم جهارا | ولا تخشى لعادي سهاما | |
وأنتم ههنا فيها اشتهيتم | نهاركم وليلكم التماما (3) | |
فقبح وفدكم من وقد قوم | ولا لقوا التحية والسلاما |
فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض : إنما بعثكم قوم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم واستسقوا لهم ، فقال رجل (4) منهم قد آمن بهود سرا : والله لاتسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد ، وكان قيل بن عنز رأس وفدعاد فقال : يا إلهنا إن كان هود صادقا فسقنا فإنا قد هلكنا ، فأنشأ الله سحابا ثلاثا : بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك ولقومك ، فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب ، فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد ، فلما رأوها استبشروا بها وقالوا : « هذا عارض ممطرنا » يقول الله تعالى : « بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم » فسخرها الله عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما أي دائمة ، فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك ، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ النفوس. (5)
---------------
(1) الهينم : الكلام الخفى.
(2) اضاف العرائس هنا :
من العطش الشديد فليس نرجو | به الشيخ الكبى ر ولا الغلاما | |
وقد كانت نساؤهم بخير | فقد أمست نساؤهم عيامى |
(3) في العرائس : نهاركمو وليلكمو تماما.
(4) في العرائس هو مرثد بن سعد بن عفير.
(5) مجمع البيان 4 : 438 - 439. وذكره الثعلبى مفصلا مع زيادات في العرائس وذكر اليعقوبى في تاريخه خلاصة ذلك وأضاف : ويقال : نجا لقمان بن عاد وعاش حتى عمر عمر سبع نسور.




