مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 396

ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوما في السفينة نائما فهبت ريح فكشفت عورته ، فضحك حام ويافث فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك ، فانتبه نوح عليه السّلام وقال لهما : جعل الله عزّ وجلّ ذريتكما خولا (1) لذرية سام إلى يوم القيامة ، لانه بربي وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما في ذريتكما ظاهرة ، وسمة البرفي ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا فجميع السودان حيث كانوا من ولد حام ، وجميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من ولد سام. وأوحى الله تعالى إلى نوح عليه السّلام : إني قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي وموثقا مني بيني وبين خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ومن أوفى بعهده مني! ففرح نوح (ع) وتباشر ، وكان القوس فيها وتروسهم ، فنزع منها السهم والوتر وجعلت أمانا من الغرق ، وجاء إبليس إلى نوح عليه السّلام فقال : إن لك عندي يدا عظيمة فانتصحني فإني لا أخونك ، فتأثم نوح عليه السّلام بكلامه ومساءلته ، فأوحى الله إليه أن كلمه وسله فإني سانطقه بحجة عليه ، فقال نوح عليه السّلام : تكلم ، فقال إبليس إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا تلقفناه (2) تلقف الكرة فإن اجتمعت لنا هذه الاخلاق سميناه شيطانا مريدا ، فقال نوح ما اليد العظيمة التي صنعت؟ قال : إنك دعوت الله على أهل الارض فألحقتهم في ساعة بالنار فصرت فارغا ، ولو لا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا. (3)

11 - ك : ما جيلويه وابن المتوكل والعطار جميعا عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو معا ، عن عبدالحيمد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله (ع) قال : عاش نوح (ع) بعدالنزول من السفينة خمسين سنة ، ثم أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانطر الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فإني لا أترك الارض إلا وفيها عالم يعرف به طاعتي ، ويكون نجاة فيما بين قبض

---------------

(1) الخول بالتحريك : العبيد والاماء.

(2) تلقف الشئ : تناوله بسرعة.

(3) مخطوط. م.

الصفحة 289 من 396