عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم : إن في بطني شئ يتحرك ، فقال لها آدم : الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا ليبلونا فيه ، فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنت؟ (1) فقالت له : أما إني علقت (2) وفي بطني من آدم ولد قد تحرك ، فقال لها إبليس : أما إنك إن نويت أن تسميه عبدالحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش ، وإن لم تنو أن تسميه عبدالحارث مات بعدما تلدينه بستة أيام ، فوقع في نفسها مما قال لها شئ ، فأخبرت آدم بما قال لها إبليس (3) فقال لها آدم : قد جاءك الخبيث لا تقبلين منه ، (4) فإني أرجو أن يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك ، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع نفس حوا من مقالة الخبيث ، فلما وضعته غلاما لم يعش إلا ستة أيام حتى مات ، فقالت لآدم : قد جاءك الذي قال لنا الحارث فيه ، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما ، فلم تلبث أن علقت من آدم حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنت؟ (5) فقالت له : قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث : أما إنك لو كنت نويت أن تسميه عبدالحارث لعاش وبقي ، وإن ماهو في بطنك (6) كبعض ما في بطون في هذه الانعام التي بحضرتكم ، إما ناقة ، وإما بقرة ، وإما ضأن ، وإما معز ، فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها للذي كان تقدم إليه في الحمل الاول ، فأخبرت بمقالته آدم ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء « فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتيهما صالحا » أي لم يلدناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاها الخبيث فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : قد أثقلت وقربت ولادتي ، فقال : أما إنك ستندمين و ترين من الذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك شيئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا معزا فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله ، ثم قال لها : اعلمي إن أنت
---------------
(1 و 5) في نسخة : كيف انتم.
(2) أى قد حبلت.
(3) في نسخة : فأخبرت بما قال آدم.
(4) في المصدر : فلا تقبلى منه. م
(6) في نسخة : وان هذا الذى في بطنك. وفى المصدر : وانما هو الذى في بطنك.




