هل كانت انثى غير حواء؟ وهل كان ذكر غير آدم؟ فقال : يا سليمان إن الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل ، وكان ذكر ولده من بعده هابيل ، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية وأوحى إلى آدم أن يزوجها قابيل ، ففعل ذلك آدم ورضي بها قابيل وقنع ، فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له حوراء وأوحى الله إلى آدم أن يزوجها من هابيل ، ففعل ذلك فقتل هابيل والحوراء حامل ، فولدت حوراء غلاما فسماه آدم هبة الله ، فأوحى الله إلى آدم : أن ادفع إليه الوصية واسم الله الاعظم ، وولدت حواء غلاما فسماه آدم شيث بن آدم ، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء و أوحى إلى آدم أن يزوجها من شيث بن آدم ففعل ، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة ، فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما ، فمات هبة الله بن هابيل فأوحى الله إلى آدم : أن ادفع الوصية واسم الله الاعظم وما أظهرتك عليه من علم النبوة وما علمتك من الاسماء إلى شيث بن آدم ، فهذا حديثهم يا سليمان. (1)
بيان : لا ينافي كون ولد هابيل مسمى بهبة الله كون شيث ملقبا بها كما مر. وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب : لما قتل هابيل جزع آدم فأوحى الله إليه : أني مخرج منك نوري الذي اريد به السلوك في القنوات الظاهرة والارومات (2) الشريفة واباهي فيه بالانوار ، وأجعله خاتم الانبياء (3) وأجعل له خيار الائمة الخلفاء حتى أختم الزمان بمدتهم ، وأغص الارض بدعوتهم ، (4) وانيرها بشيعتهم. (5) فشمرو تطهر وقدس وسبح ثم اغش زوجتك على طهارة منها ، فإن وديعتي تنتقل منكما إلى الولد الكائن بينكما ، فواقع آدم حواء فحملت لوقتها وأشرقت حسنها وتلالا النور في مخايلها ولمع من محاجرها حتى انتهى حملها ووضعت شيثا ، وكان كأسوى ما يكون (6) من الذكران ،
---------------
(1) مخطوط. م
(2) الارومة : أصل الشجره.
(3) في نسخة : خاتم النبيين.
(4) أى أمتلئ الارض بدعوتهم.
(5) في المصدر : وأنشرها بشيعتهم. م
(6) « « : وضعت نسمة كأسر ما يكون اه. م




