الزوان الذي يبقى في البيدر الذي لا يستطيع البقر أن تدوسه فقرب ضغثا منه لا يريد به وجه الله تعالى ولارضى أبيه ، فقبل الله قربان هابيل ، ورد على قابيل قربانه ، فقال إبليس لقابيل : إنه يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم ، فاقتله حتى لا يكون له عقب ، فقتله فبعث الله تعالى جبرئيل فأجنه ، (1) فقال قابيل : يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ، يعني به مثل هذا الغريب الذي لا أعرفه جاء ودفن أخي ولم أهتد لذلك ، ونودي قابيل من السماء : لعنت لما قتلت أخاك ، وبكى آدم على هابيل أربعين يوما وليلة. (2)
بيان : قال الجوهري : الزوان : حب يخالط البر انتهى. والخبر يدل على أن الغراب يطلق بمعنى الغريب ولم نظفر عليه فيما عندنا من كتب اللغة.
قال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه : قالوا كان هابيل أول ميت من الناس ، فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث الله غرابين أحدهما حي والآخر ميت ، وقيل : كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الارض ودفنه فيه ، ففعل قابيل مثل ذلك،عن ابن عباس وابن عباس وابن مسعود وجماعة ،وقيل : معناه : بعث الله غرابا يبحث التراب على القتيل ، فلما رأى قابيل ما أكرم الله به هابيل وأن بعث طيرا ليواريه وتقبل قربانه قال : ياويلتى ، عن الاصم ، وقيل : كان ملكا في صورة الغراب (3)
29 - ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله عليه الصلاة والسلام قال : لما أوصى آدم عليه السّلام إلى هابيل حسده قابيل فقتله ، فوهب الله تعالى لآدم هبة الله ، وأمره أن يوصي إليه ، وأمره أن يكتم ذلك ، قال : فجرت السنة بالكتمان في الوصية ، فقال قابيل لهبة الله : قد علمت أن أباك قد أوصى إليك فإن أظهرت ذلك أو نطقت بشئ منه لاقتلنك كما قتلت أخاك. (4)
30 - ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن
---------------
(1) أى دفنه.
(2 و 4) قصص الانبياء مخطوط. م
(3) مجمع البيان 3 : 185. م




