كانوا به يستهزءون » وقيل : الفرح أيضا للرسل شكرا لله على ما اوتو من العلم « بأسنا » أي شدة عذابنا « فلم يك ينفعهم » لا متناع قبوله حينئذ « سنة الله » أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد (1) : شرع لكم من الدين ماوصى « أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد صلّى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع ، وهو الاصل المشترك فيما بينهما المفسر » بقوله : « أن أقيموا الدين » وهو الايمان بما يجب تصديقه ، ولطاعة في أحكام الله « ولا تتفرقوا فيه » ولا تختلفوا في هذا الاصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة « وما كان لبشر » وما صح له « أن يكلمه الله إلا وحيا » كلاما خفيا يدركه بسرعة ، لانه تمثل ، (2) ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة ، وهو ما يعم المشافه به كما روي في حديث المعراج ، والمهتف به كما اتفق لموسى في طوى والطور ، لكن عطف قوله : « أومن وراء حجاب » عليه يخصه بالاول ، وقيل : المراد به الالهام والالقاء في الروع ، والوحي المنزل به إلى الرسل ، (3) فيكون المراد بقوله : « أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء » أو يرسل إليه نبيا فيبلغ إليه وحيه كما أمره ، وعلى الاول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسول. (4)
« وإخوان لوط » أي قومه ، لانهم كانوا أصهاره (5) « فحق وعيد » فوجب وحل عليه وعيدي (6) « عادا الاولى » القدماء الانهم اولى الامم هلاكا بعد نوح ، وقيل : عاد الاولى قوم هود ، وعاد الاخرى إرم « فما أبقى » الفريقين « أظلم وأطغى » أي من الفريقين لانهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك « والؤتفكة » قرى قوم لوط (7) « أهوى » بعد أن رفعها فقلبها « فغشها ما غشى » فيه تهويل وتعميم لما أصابهم. (8)
---------------
(1) انوار التنزيل 2 : 382. م
(2) كذا في الكتاب ، وفى المصدر : لانه تمثيل. م
(3) في المصدر : أو الوحى المنزل به على الرسل. م
(4) انوار التنزيل 2 : 402. م
(5) قال الطبرسى : سماهم اخوانه لكونهم من نسبه. م
(6) أنوار التنزيل 2 : 465. م
(7) في المصدر : والقرى التى ائتفكت بأهلها اى انقلبت وهى قرى قوم لوط. م
(8) انوار التنزيل 2 : 447. م




