أن بعض البهائم تنكرت له اخته فلما نزا عليها (1) ونزل كشف له عنها وعلم أنها اخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خرميتا. قال زرارة : ثم سئل عليه السّلام عن خلق حواء وقيل له : إن اناسا عندنا يقولون : إن الله عزّ وجلّ خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! يقول من يقول هذا : إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه ، وجعل (2) لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام ، يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ، مالهؤلاء؟ حكم الله بيننا وبينهم. ثم قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له وألقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقا ، ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه ، (3) وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانبته لتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه ، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها انثى ، فكلمها فكلمته بلغته فقال لها : من أنت؟ فقالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك : يا رب من الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟ فقال الله : هذه أمتي حواء ، أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لامرك؟ قال : نعم يارب ولك بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال تبارك وتعالى : فاخطبها إلي فإنها أمتي (4) وقد تصلح أيضا للشهوة ، وألقى الله عليه الشهوة ، وقد علم قبل ذلك المعرفة ، (5) فقال : يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال : رضاي أن تعلمها معالم ديني ، فقال : ذلك يارب (6) إن شئت ذلك ، فقال عزّ وجلّ : قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك ، فقال : أقبلي ، فقالت : بل أنت فاقبل إلي ، فأمر الله عزّ وجلّ لآدم أن يقوم إليها فقام ، ولولا ذلك لكن النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن (7)
---------------
(1) أى وقع عليها وطئها.
(2) في نسخة : « ولا يجعل » أى لم يكن له من القدرة مالا يجعل.
(3) في نسخة : بين وركيه. والنقرة : ثقب في وسط الورك.
(4) في المصدر : فانها انثى. م
(5) في نسخة : وقد علمه قبل ذلك المعرفة.
(6) « « : ذلك لك يارب على.
(7) « « : ولولا ذلك لكانت النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على النفسهن.




