أي لتكذيبهم « وكان حقا علينا نصر المؤمنين » أي دفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين ، وكان واجبا علينا نصرهم بإعلاء الحجة ودفع الاعداء عنهم. (1)
« وإذا أخذنا » أي واذكر يامحمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا ، وقيل : أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ، ويدعوا إلى عبادة الله ، أن يصدق بعضهم بعضا ، وان ينصحوا لقومهم « ومنك ومن نوح » خص هؤلاء بالذكر لانهم أصحاب الشرائع « وأخذنا منهم ميثاقا غليظا » أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من إعباء الرسالة ، وقيل : على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله صلّى الله عليه وآله ويعلن محمد صلّى الله عليه وآله أن لا نبي بعده. (2)
« وإلى الله ترجع الامور » فيجازي من كذب رسله ، وينصر من كذب من رسله. (3) « وإن من امة » أي وما من امة من الامم الماضية « إلا خلافيها نذير » أي إلا مضى فيها مخوف يخوفهم ، وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث إليه الرسول وأنه سبحانه أقام الحجة على جميع الامم بالبينات. (4) قال البيضاوي : بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم « وبالزبر » كصحف إبراهيم « وبالكتاب المنير » كالتواراة والانجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغائر الوصفين « فكيف كان نكير » أي إنكاري بالعقوبة. (5)
« يا حسرة » قال الطبرسي : أي يا ندامة « على العباد » في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا « أنهم إليهم لا يرجعون » أي ألم يروا أن القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إلى النيا. (6)
« ولقد سبقت كلمتنا » أي سبق الوعد منا « إنهم لهم المنصورون » في الدنيا والآخرة على الاعداء بالقهر والعلبة وبالحجة الظاهرة ، وقيل : معناه : سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ، ثم ابتدأ فقال : « إنهم » أي إن المرسلين « لهم المنصورون » وقيل : عنى بالكلمة قوله : « لاغلبن أنا ورسلي » (7) قال الحسن : المراد بالآية نصرتهم في الحراب فإنه لم يقتل
---------------
(1) مجمع البيان 8 : 309. م
(2) مجمع البيان 8 : 339. م
(3) مجمع البيان 8 : 400. م
(4) مجمع البيان 8 : 405.
(5) أنوار التنزيل 2 : 123.
(6) مجمع البيان 8 : 422 و 423 : م
(7) المجادلة : 21




