مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 396

الوجه الثالث : أنه عليه السّلام تاب والتائب مذنب ، أما أنه تائب فلقوله تعالى : « فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه » وأما أن التائب مذنب فلان التائب هو النادم على فعل الذنب ، والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب ، فإن كذب في ذلك الاخبار فهو مذنب بالكذب ، وإن صدق فيه فهو المطلوب. وأجاب عنه السيد رضي الله عنه : بأن التوبة عندنا وعلى اصولها غير موجبة لاسقاط العقاب ، وإنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضلا ، والذي توجبه التوبة هو استحقاق الثوب ، فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها ، فمعنى قوله : « تاب عليه » أنه ضمن ثوابها ، ولابد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا وآله وعليه السلام صغيرة من هذه الوجه ، لانه إذا قيل له : كيف تقبل توبته ويغفر له ومعصيته في الاصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا من العقاب؟ لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه ، والتوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله والرجوع إليه ويكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا ، كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب ، وأن التوبة لا تؤثر في إسقاط شئ يستحقه من العقاب ، ولهذا جوزوا التوبة من الصغائر وإن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم ولا عقاب انتهى.

ويدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الادعية المأثورة ، ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة ههنا على المجاز لما عرفت سابقا.

الوجه الرابع : أنه تعالى سماه ظالما بقوله : « فتكونا من الظالمين » وهو سمى نفسه ظالما في وقوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » والظالم ملعون لقوله : « ألا لعنه الله على الظالمين » (1) ومن استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة.

وأجاب السيد رحمه الله : بأن معنى قولهما : « ربنا ظلمنا أنفسنا » (2) أنا نقصنا أنفسنا وبخسناها ما كنا نستحقه من الثواب فعل ما اريد منا ، وحرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم ، وذلك الثواب وإن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق ، فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها ، كما يوصف بذلك

---------------

(1) هود : 18.

(2) الكهف : 33.

الصفحة 202 من 396