مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 396

فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى* ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى * قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا 115 - 124.

تفسير : قال الطبرسي رحمه الله « اسكن أنت وزوجك الجنة » أي اتخذاها مسكنا وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما اخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه خلقت حواء ليسكن إليها ، وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت؟ قالت : امرأة ، قال : لم خلقت؟ قال : لتسكن إلى ، فقالت الملائكة : ما اسمها يا آدم؟ فقال : حواء ، قالوا : ولم سميت حواء؟ قال : لانها خلقت من حي. فعندها قال الله : « اسكن أنت وزوجك الجنة » وقيل : إنها قبل أن يسكن آدم الجنة ثم ادخلا معا الجنة.

وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين ، وهمة النساء الرجال.

قال أهل التحقيق : ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحى حيا إلا معه ، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه (1) « رغدا » أي كثيرا واسعا لا عناء فيه « ولا تقربا هذه الشجرة » أي لا تأكلا منها وهو المروي عن الباقر عليه السّلام ، وكان هذا نهي تنزيه « فتكونا من الظالمين » يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب (2) : إنه ظالم لنفسة « فأزلهما » أي حملهما على الزلة « عنها » أي عن الجنة « فأخرجهما مما كانا فيه » من النعمة والدعة ، أو من الجنة ، أو من الطاعة ، وإنما

---------------

(1) ولكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواء خلقت من فاضل طينة آدم عليه السّلام.

(2) أو يترك الراحة ويختار المشقة.

الصفحة 157 من 396