(باب 4)
* (احتجاجه صلوات الله عليه على الطبيب اليونانى وماظهر منه عليه السلام) *
* (من المعجزات الباهرات) *
1 م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السّلام ، عن زين العابدين عليه السّلام أنه قال : كان أميرالمؤمنين عليه السّلام قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين(1) للفلسفة والطب ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لاعالجه فلحقته وقد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره ، وأرى بك صفارا قد علاك ، وساقين دقيقين ما أراهما يقلانك ، (2) فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلاحيلة لي لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه(3) بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما ، فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عندحمل ثقيل انقصافهما ، (4) وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال هذا لا يؤذيك ولا يخيبك ، ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ثم يزيل صفارك.
فقال له علي بن أبي طالب عليه السّلام قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري ، فهل عرفت شيئا يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته وإن كان لاصفار به صار به صفار حتى يموت في يومه.
فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : فأرني هذا الضار ، فأعطاه إياه فقال له : كم قدر هذا؟ قال له : قدر مثقالين سم ناقع قدر حبة منه يقتل رجلا فتناوله علي عليه السّلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا ، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن اؤخذ بابن
__________________
(1) في نسخة : المذعنين.
(2) قل الشئ : حمله.
(3) أى تضمه إلى صدرك.
(4) أى انكسارهما.




