وإذا خرجت منها الروح نقصت ، وكان من عوسج ، وكانت عشرة أذرع ، وكانت من الجنة أنزلها جبرائيل عليه السّلام.(1)
وأما سؤالك عن جارية تكون في الدنيا لاخوين وفي الآخرة لواحد ، فتلك النخلة في الدنياهي لمؤمن مثلى ولكافر مثلك ، ونحن من ولد آدم عليه السّلام وفي الآخرة للمسلم دون الكافر المشرك ، وهي في الجنة ليست في النار ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « فيها فاكهة ونخل ورمان » ثم طوى الكتاب وأنفذه ، فلما قرأه قيصر عمد إلى الاسارى فأطلقهم وأسلم ودعا أهل مملكته إلى الاسلام والايمان بمحمد صلّى الله عليه وآله ، فاجتمعت عليه النصارى وهموا بقتله فجاء بهم(2) فقال : ياقوم إني أردت أن اجر بكم ، وإنما أظهرت منه ما أظهرت للنظر كيف تكونون ، (3) فقد حمدت الآن أمر كم عندالاختبار فاسكنوا(4) وأطمأنوا ، فقالوا كذلك الظن بك ، وكتم قيصر أسلامه حتى مات وهو يقول لخواص أسحابه ومن يثق به : إن عيسى ، عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، محمد صلّى الله عليه وآله نبي بعد عيسى بشر أصحابه بمحمد صلّى الله عليه وآله
ويقول : من أدركه منكم فليقرأه مني السلام ، فإنه أخي وعبدالله ورسوله ، ومات قيصر على القول مسلما ، فلمامات وتولى بعده هر قل أخبروه بذلك قال : اكتموا هذاو أنكروه ولا تقروا(5) فإنه إن ظهر طمع ملك العرب ، وفي ذلك فسادنا و هلاكنا فمن كان من خواص قيصر وخدمه وأهله على هذا الرأي كتموه ، وهر قل أظهر النصر انية وقوي أمره والحمدلله وحده وصلى الله على محمد وآله.(6)
5 ومن الكتاب المذكور بحذف الاسناد قال : سهل بن حنيف الانصاري أقبلنا مع خالدين الوليد فانتهينا إلى دير فيه ديراني فيما بين الشام والعراق ، فأشرف
__________________
(1) في المصدر : أنزلها جبرئيل على شعيب.
(2) في المصدر : فأجابهم.
(3) في المصدر : وإنما أظهرت ما اظهرت لانظر كيف تكونون.
(4) في المصدر : فسكتوا.
(5) في المصدر : ولاتقروا به فانه إن يظهر طمع ملك العرب.
(6) ارشاد القلوب 2 : 175.




