مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 457

من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي؟ وكان شهيدا.

ولئن زعمت أن عيسى عليه السّلام كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلّى الله عليه وآله ماهو أعجب من هذا ، إن النبي صلّى الله عليه وآله لما نزل بالطائف وحاصرأهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية « مطبوخة خ ل » بسم فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عزّ وجلّ على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ، ولقد كان صلّى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة ، وتكلمه السباع وتشهدله بالنبوة وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما اعطي عيسى عليه السّلام.

قال له اليهودي : إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى الله عليه وآله فعل ماهو أكثر من هذا ، إن عيسى عليه السّلام أنبأ قومه بما كان من وراء حائط ، ومحمدصلّى الله عليه وآله أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم ، وبينه وبينهم مسيرة شهر.

وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شئ فيقول صلّى الله عليه وآله : تقول أوأقول؟ فيقول : بل قل يا رسول الله فيقول : جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته.

ولقد كان صلّى الله عليه وآله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتي لايترك من أسرارهم شيئا ، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عميربن وهب إذا أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني فقال له : كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر : والله للموت خير لنا من البقاء(1) مع ماصنع محمد صلّى الله عليه وآله بنا ، وهل حياة بعد أهل القليب؟ فقلت أنت : لولا عيالى ودين علي لارحتك من محمد فقال صفوان : علي أن أقضي دينك وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن من خير أوشر. فقلت أنت : فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله ، فجئت لتقتلني فقال : صدقت يا رسول الله ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله. وأشباه هذا مما لايحصى.

__________________

(1) في المصدر : وقلتم : والله للموت أهون علينا من البقاء.

الصفحة 48 من 457