أخبرني أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن أبي عبدالله ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح. والحسين بن سعيد ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت يونس بن ظبيان(1) يقول : دخلت على أبي عبدالله عليه السّلام فقلت له : إن هشام بن الحكم يقول في الله عزّ وجلّ قولا عظيما ، إلا أني أختصر لك منه أحرفا ، يزعم أن الله تعالى جسم ، (2) لان الاشياء شيئان : جسم ، وفعل الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ، ويجب أن يكون بمعنى الفاعل. فقال أبوعبدالله عليه السّلام : ياويحه! أما علم أن الجسم محدود متناه محتمل للزيادة والنقصان وما احتمل ذلك كان مخلوقا ، فلو كان الله تعالى جسما لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق؟ فهذا قول أبي عبدالله عليه السّلام وحجته على هشام فيما اعتل به من المقال ، فكيف نكون قد أخذ نا ذلك عن المعتزلة لولا قلة الدين؟.
قلت : فإنهم يدعون أن الجماعة كانت تدين باجبر والقول بالرؤية ، حتى نقل جماعة من المتأجرين منهم المعنزلة عنذلك ، (3) فهل معنا رواية بخلاف ما ادعوه؟ فقال : هذا أيضا كالاول ، ما دان أصحابنا قط بالجبر إلا أن يكون عاميا لا يعرف تأويل الاخبار ، أو شاذا عن جماعة الفقهاء والنظار ، والرواية في العدل ونفي الرؤية عن آل محمد عليهم السّلام أكثر من أن يقع عليها الاحصاء.(4)
أخبرني أبومحمد سهل بن أحمد الديباجي قال : حدثنا أبومحمد قاسم بن جعفر بن يحيى المصري قال : حدثنا أبويوسف يعقوب بن علي ، عن أبيه ، عن حجاج بن عبدالله قال : سمعت أبي يقول : سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام وكان أفضل من رأيت من الشرفاء والعلماء وأهل الفضل وقد سئل عن أفعال العباد فقال : كل ما وعدالله وتواعد عليه فهو من أفعال العباد.
وقال : قال : حدثني أبي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السّلام(5) قال : قال رسول الله
__________________
(1) يونس بن ظبيان ضعيف قدر موه أصحابنا بالوضع والتخليط.
(2) في المصدر : جسم لا كالا جسام.
(3) في المصدر : حتى نقل عن جماعة من المتأخرين منهم المعتزلة عن ذلك.
(4) قد تقدم جملة منها في كتاب التوحيد والعدل.
(5) في المصدر : حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن الحسن عليه السّلام.




