صلّى الله عليه وآله قال : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار ) وليس يجوز أن يكون من هذا وصفه يخطئ في الدين أويشك في الاحكام ، وأجمعوا أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : ( علي قضاكم ) وأقضى الناس ليس يجوز أن يخطئ في الاحكام ولا يكون غيره أعلم منه بشئ من الحكم ، فدل ذلك على بطلان ما اعترض به الخصم ، وكشف عن وهيه على البيان ، (1) وبالله التوفيق وإياه لنستهدي إلى سييل الرشاد.(2)
18 وقال السيد المرتضى رضي الله عنه : وحضر الشيخ أبوعبدالله أدام الله عزه بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها وغيرهم أكثر من خمسمائة إنسان ، فابتدر(3) له رجل من الزيدية أراد الفتنة والشناعة فقال : بأي شئ استجي ت إنكار إمامة زيدبن علي؟ فقال له الشيخ : إنك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد لا يخالفني عليه أحد من الزيدية ، فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف.(4)
فقال له الرجل : وما مذهبك في إمامة زيدبن علي؟ فقال له الشيخ : أنا اثبت من إمامة زيد رحمه الله ما تثبته الزيدية ، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه ، فأقول : إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم والزهد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز ، وهذا مالا يخالفني عليه أحد من الزيدية حيثما قدمت ، فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه ، ودعوا له ، وبطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع والفتنة.(5)
19 وقال رضي الله عنه : ومن الحكايات : قلت للشيخ أبي عبدالله أدام الله عزه : إن المعتزلة والحشوية يزعمون أن الذي نستعمله من المناظرة شئ يخالف اصول الامامية ويخرج عن إجماعهم ، لان القوم لا يرون المناظرة دينا وينهون عنها ، ويرون
__________________
(1) في المصدر : وكشف عن وهنه على البيان. قلت : الوهى : الضعف. الحمق.
(2) وزاد في المصدر : وأما التعلق من الخبر بقوله : ( وصدق أبوبكر ) في تعديله واثبات الامامة له فليس بصحيح ، لانه قد يصدق من لا يستحق الثواب ، وقد يحكم بالصدق في الخبر لمن يستحق العقاب ، فلا وجه لتعلقه بذلك ، مع أن الخبر باطل لا يثبت بأدلة قد ذكرناها في مواضعها والحمدلله. راجع الفصول المختارة 2 : 111 113.
(3) في المصدر : فانتدب اليه رجل من الزيدية. أى عارضه في كلامه.
(4) في المصدر : بالخلاف لهم.
(5) الفصول المختارة 2 : 113.




