مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 450 من 457

بعض أهل الخلاف قد احتج علي في دفع هذا بأن قال : وردت الرواية عن علي عليه السّلام أنه قال : « ماحد ثني أحد بحديث إلا استحلفته عليه ، ولقد حدثني أبوبكر وصدق أبوبكر » فلوكان يعلم عليه السّلام جميع الدين ولا يفتقر إلى غيره لما احتاج إلى استحلاف من يحدثه ، ولا الاستظهار في يمينه ليصح عنده علم ما اخبر به ، وقد روي أيضا أنه صلوات الله عليه حكم في شئ فقال له شاب من القوم : أخطأت يا أميرالمؤمنين فقال عليه السّلام : صدقت أنت وأخطأت! فماذايكون الجواب عن هذا الكلام؟ وكيف الطريق إلى حله.

فقلت : أول مافي هذا الكلام أن الاخبار لاتتقابل ويحكم بعضها على بعض حتى تتساوى في الصفة ، فيكون الظاهر المستفيض مقابلا لمثله في الاستفاضة ، والمتواتر مقابلا لمثله في التواتر ، والشاذ مقابلا لمثله في الشذوذ ، وما ذكرناه عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السّلام مستفيض قد تواتر به الخبر على التحقيق ، وما ذكره هذا الرجل عنه عليه السّلام من الحديثين فأحدهما شاذ وارد من طريق الآحاد غير مرضي الاسناد ، والآخر ظاهر البطلان لانقطاع إسناده ، وعدم وجوده في نقل معروف من الثقات ، وليس يجوز المقابلة في مثل هذه الاخبار ، بل الواجب إسقاط الظاهر منها الشهاذ وإبطال المتواتر ماضاده من الآحاد.

والثاني : أنه لما ذكره الخصم من الحديث الاول عن أميرالمؤمنين عليه السّلام غيروجه يلائم ماذكرناه من فضل مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في العلم على سائر الانام.

منها : أنه صلوات الله عليه إنما كان يستحلف على الاخبار لئلايجترئ مجترئ على الاضافة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بسماع مالم يسمعه منه ، وإنما القي إليه عنه فحصل عنده بالبلاغ.

ومنها : أنه عليه السّلام كان يستحلف مع العلم بصدق المخبر ليتأكد خبره عندغيره من السامعين(1) فلايشك فيه ولا يرتاب.

ومنها : أنه عليه السّلام استحلف فيما عرفه يقينا ليكون ذلك حجة له إذاحكم على أهل العناد ، (2) ولايقول منهم قائل عند حكمه بذلك : قدحكم بالشاذ.

__________________

(1) في نسخة : يتاه حبره عند غيره من التابعين.

(2) في المصدر : إذا حكم به على أهل العناد.

الصفحة 450 من 457