سقط ، وكان الاجماع حجة يقوم مقام قول الله تعالى في صحة ما ذهبنا إليه ، فلم يأت بشئ.
وذاكرني الشيخ أدام الله عزه هذه المسألة بعدذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها : وهي أن قال : إن الذي يسقط ما اعترض به السائل من تأويل قول النبي صلّى الله عليه وآله : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك » على المحبة للاكل معه دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه : أن الرواية جاءت عن أنس بن مالك أنه قال : « لمادعا رسول الله صلّى الله عليه وآله أن ياتيه الله تعالى بأحب الخلق إليه قلت : اللهم اجعله رجلا من الانصار ليكون لي الفضل بذلك ، فجاء علي عليه السّلام فرددته ، وقلت له : رسول الله على شغل ، فمضى ثم عاد ثانية فقال لي : استأذن على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقلت له : إنه على شغل ، فجاء ثالثة فاستأذنت له ودخل ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : قدكنت سألت الله تعالى أن يأتيني بك دفعتين ، ولو أبطأت علي الثالثة لاقسمت على الله عزّ وجلّ أن يأتيني بك » فلولا أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سأل الله عزّ وجلّ أن يأتيه بأحب خلقه إليه في نفسه وأعظمهم ثوابا عنده وكانت هذه من أجل الفضائل لما آثر أنس أن يختص بها قومه ، و لولا أن أنسافهم ذلك من معنى كلام الرسول الله صلّى الله عليه وآله لما دافع أميرالمومنين عليه السّلام عن الدخول ، ليكون ذلك الفضل لرجل من الانصار فيحصل له جزءمنه.
وشي آخر : وهو أنه لواحتمل معنى لايقتضي الفضيلة لاميرالمؤمنين عليه السّلام لما احتج به أميرالمؤمنين عليه السّلام يوم الدار ، ولا جعله شاهدا على أنه أفضل من الجماعة ، وذلك أنه لولم يكن الامر على ماوصفناه وكان محتملا لماظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه بأحب الخلق إليه في الاكل معه لما أمن أميرالمؤمنين عليه السّلام من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال ، أويشتبه ذلك على إنسان ، فلما احتج به عليه السّلام على القوم واعتمده في البرهان دل على أنه لم يك مفهوما منه إلا فضله ، وكان إعراض الجماعة أيضا عن دفاعه عن ذلك بتسليم ما ادعى دليلا(1) على صحة ماذكرناه ، وهذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي صلّى الله عليه وآله في أميرالمؤمنين عليه السّلام مايقتضي
__________________
(1) في المصدر : بتسليم ما ادعاه دليلا.




