مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 424 من 457

الشبهة فيه والارتياب ، (1) فأما إذا لم يكن الشئ معروفا وكان الالتباس عند أفراده متوهما لم يستعمل ذلك ، ومن استعمله كان عندهم ملغزا معميا ، ألاترى أن الله سبحانه لما قال : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ) علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا ، مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما ، فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال(2) بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الانفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار ، وكذلك قوله تعالى : « وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها » وإنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة(3) فقال تعالى : « وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها » فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا ، وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر الله سبحانه والصلاة ، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر ، إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة ، وكان العلم بذلك يجزي في الاشارة إليه ، كذلك قوله سبحانه : « والله ورسوله أحق أن يرضوه » (4) لما تقدم ذكر الله تعالى على التفصيل وذكره رسوله صلّى الله عليه وآله على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا ، وإلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه ، وكذلك قول الشاعر : « وأنت بما عندك راض والامر مختلف » لولم يقدم قبله « نحن بما عندنا » لم يجز الاقتصار على الثاني ، لانه لو حمل الاول على إسقاط المضمر من قوله : « راضون » لخلا من الفائدة ، فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للايجاز والاختصار ، وليس كذلك قوله تعالى : « فأنزل الله سكينته عليه » لان الكلام يتم فيها وينتظم في وقوع الكناية عن النبي صلّى الله عليه وآله خاصة دون الكائن معه في الغار ، ولا يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونهما في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر وظاهر اللسان ، ولو أرادهما للجميع لحصل

__________________

(1) في المصدر : للاختصار مع الامن من وقوع الشبه والارتياب.

(2) في المصدر : يتضمنها في ظاهر المقال.

(3) في المصدر : من دليل ما تضمنته الكناية.

(4) التوبة : 62.

الصفحة 424 من 457