مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 457

صحيحا لوجب أن لاتكون السكينة نزلت على رسول الله (ص) في يوم بدر ولافي يوم حنين ، لانه لم يك عليه السّلام في هذين الموضعين خائفا ولا جزعا ، (1) بل كان آمنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له ، وأن الله تعالى يظهره على الدين كله ولوكره المشركون ، و فيما نطق به القرآن من تنزيل السكينة عليه مايدمر على هذا الاعتلال.

فإن قلتم : إن النبي صلّى الله عليه وآله كان في هذين المقامين خائفا وإن لم يبد خوفه فلذلك نزلت السكينة عليه فيهما وحملتم أنفسكم على هذه الدعوى قلنا لكم : وهذه كانت قصتهصلّى الله عليه وآله في الغار(2) فلم تدفعون ذلك؟(3)

فإن قلتم : إنه صلّى الله عليه وآله قد كان محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف والجزع ولا يتعلقان به في شئ من الاحوال نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال ، وشهدتم ببطلان مقالكم الذي قدمناه ، على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكر تموه و ذلك أن الله سبحانه قال : « فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها » فأنبأ الله عزّ وجلّ خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة ، وإذا كانت الهاء(4) التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة وكانت هاء الكناية من مبتدأ قوله : « إلا تنصروه فقدنصره الله » إلى قوله : « وأيده بجنود لم تروها » عن مكني واحد ، ولم يجز أن تكون عن اثنين غيرين ، كما لا يجوز أن يقول القائل : لقيت زيدا فأكرمته وكلمته ، فيكون الكلام لزيد بهاء الكناية ، ويكون الكرامة لعمرو أو خالد أوبكر ، وإذا كان المؤيد بالملائكة رسول الله صلّى الله عليه وآله باتفاق الامة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون صاحبه وهذا مالا شبهة فيه.(5)

__________________

(1) في المصدر : خائفا ولا رعيا ولا جزعا.

(2) في نسخة : كانت قضيته في الغار.

(3) في المصدر : فبم تدفعون ذلك.

(4) في المصدر : إذ كانت الهاء اه.

(5) وأقوى من ذلك دلالة هو أن الاية وردت في بيان أنه تعالى نصرنبيه حين أخرجه الذين كفروا ، حين لم يكن له ناصر ولا معين ، وكان بحسب الظاهر فردا لم تكن له عدة ولا عدة حتى يقاتل الكافرين ويدفع عن نفسه شرورهم ، ولم يصحبه الا واحد كان يخاف على نفسه ، فنصره الله حينئذ فأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا ، ولو أرجعنا الضمير إلى أبى بكر فلم نحفظ انتظام صدر الاية مع ذيلها ، وارتباط بعضها مع بعض.

الصفحة 422 من 457