مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 457

يومين ، وألحق بإخواني من الانبياء من قبلي فراده الله تعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما اعطي سليمان ابن داود عليه السّلام.

قال له اليهودي : فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدو ها شهر ورواحها شهر فقال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا إنه اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى ، فدلي له من الجنة رفرف أخضر و غشى النور بصره فرأى عظمة ربه عزّ وجلّ بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أوأدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى : « لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير » وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمد صلّى الله عليه وآله وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلهارسول الله صلّى الله عليه وآله وعرضها على امته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه » فأجاب صلّى الله عليه وآله مجيبا عنه وعن امته فقال « والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » فقال جل ذكره : لهم الجنة والمغفرة علي إن فعلوا ذلك.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله : أمال إذا فعلت بنا ذلك « فغفر انك ربنا وإليك المصير » يعني المرجع في الآخرة قال : فأجابه الله جل ثناؤه : وقد فعلت ذلك بك وبا متك

ثم قال عزّ وجلّ : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك. فقال :

الصفحة 42 من 457