مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 457

وقال تبارك وتعالى : « وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا »(1).

وقال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملة : « لو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ».(2)

فدل عليهم بمقالهم ، وجعل الطريق له إلى معرفتهم مايظهر من نفاقهم في لحن قولهم ، ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم ، فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته ، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله ، فاستشارهم صلّى الله عليه وآله لذلك ، ولان الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم ، ألاترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه صلّى الله عليه وآله في الاسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له ، وذمهم عليه ، وأبان عن إدغالهم فيه ، فقال جل اسمه : « ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم » (3) فوجه التوبيخ إليهم ، والتعنيف على رأيهم ، وأبان لرسوله صلّى الله عليه وآله عن حالهم ، فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم ، ولكن كانت لما ذكرناه.

فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي(4) وكان حاضرا : ياسبحان الله أترى أن أبابكر وعمر كانا من أهل نفاق؟ كلاما نظنك أيدك الله تطلق هذا ، ومارأينا صلّى الله عليه وآله استشار ببدر غيرهما ، (5) فإن كانا هما من المنافقين فهذا مالانصبر عليه ولانقوى على استماعه ، وإن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الاول ، وهوأن النبي صلّى الله عليه وآله أراد أن يتألفهم بالمشورة ، ويعلمهم كيف يصنعون في امورهم.

فقال له الشيخ أدام الله نعماءه : ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شئ ، و إنما هو في استكبار واستعظام معدول به عن الحجة والبرهان ، ولم نذكر إنسانا بعينه وإنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ وكان غنيا عن تفصيله.

__________________

(1) النساء : 142.

(2) محمد : 30.

(2) الانفال : 67. 68.

(4) في نسخة : يعرف بالحرانى.

(5) في المصدر : وما رأينا ان النبى صلّى الله عليه وآله استشار ببدر غيرهما.

الصفحة 417 من 457