مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 457

المرتد الخارج عن الدين ، ومجرى من فضل جبرئيل عليه السّلام على إبليس ، ورسول الله (ص) على أبي جهل بن هشام ، في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عندالله تعالى ، وهذا بين لمن تأمله. مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على الرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وحاشا له من ذلك ، لان رسول الله صلّى الله عليه وآله قد فضل أميرالمؤمنين عليه لسلام على سائر الخلق ، وآخى بينه وبين نفسه ، وجعله بحكم الله في المباهلة نفسه ، وسد أبواب القوم إلا بابه ، ورد أكثر الصحابة(1) عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين عليها السّلام وأنكحه ، وقدمه في الولايات كلها ولم يوخره ، وأخبر أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وأنه أحب الخلق إلى الله تعالى ، وأنه مولى من كان مولاه من الانام ، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران ، وأنه أفضل من سيدي شباب أهل الجنة ، وأن حربه حربه وسلمه سلمه ، وغير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه.(2)

وكان أيضا يجب أن يكون عليه السّلام قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان فضله على سائر أصحاب الرسول الله صلّى الله عليه وآله حيث يقول : « أنا عبدالله وأخو رسول الله ، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا مفتر كذاب ، صليت قبلهم سبع سنين » وفي قوله لعثمان وقدقال له : أبوبكر وعمر خير منك فقال : « بل أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله عزّ وجلّ قبلهما وعبدته بعدهما » وكان أيضا قد أوجب الحد على ابنه الحسن وجميع ذريته وأشياعه وأنصاره وأهل بيته ، فإنه لا ريب في اعتقاد هم فضله على سائر الصحابة ، وقد قال الحسن عليه السّلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أميرالمومنين عليه السّلام : « لقد قبض الليلة رجل(3) ما سبقه الاولون بعمل ، ولا أدركه الآخرون » وهذه المقالة متهافتة جدا.

وقال الشيخ أيده الله : ولست أمنع العبارة بأن أميرالمؤمنين عليه السّلام كان أفضل من أبي بكر وعمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل ، أو على معتقد

__________________

(1) في المصدر : ورد كبراء أصحابه عن نكاحهم.

(2) في المصدر : وغير ذلك مما يطول به الكتاب إن ذكرناه.

(3) في المصدر : لقد قبض في هذه اليلة.

الصفحة 379 من 457