أحد الامرين : إما أنتقبل قولي في صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة ، فقال ضرار : لا أفعل ذلك ، قال له أبوالحسن : ولم لا تفعل؟ قال : لانني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي : إنه كان وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأفضل من خلفه ، وخليفته على قومه ، وسيد المسلمين ، فلا ينفعني بعد ذلك مثل أن أقول : إن صاحبي كان صديقا(1) واختاره المسلمون إماما ، لان الذي قبلته منك يفسد علي هذا ، قال أبوالحسن : فاقبل قولي في صاحبك ، وأقبل قولك في صاحبي ، قال ضرار : وهذا لا يمكن أيضا لاني إذا قبلت قولك في صاحبي قلت لي : كان ضالا مضلا ظالما لآل محمد صلّى الله عليه وآله قعد غير مجلسه ، (2) ودفع الامام عن حقه ، وكان في عصر النبي صلّى الله عليه وآله منافقا ، فلا ينفعني قبولك قولي فيه : إنه كان خيرا فاضلا ، (3) وصاحبا أمينا ، لانه قد انتقض بقبولي قولك فيه : إنه كان ضالا مضا ، (4) فقال له أبوالحسن رحمه الله : فإذا كنت لا تقبل قولك في صاحبك ولا قولي فيه(5) فما جئتني إلا متحكما ، ولم تأتني مناظرا.(6)
4 قال : وأخبرني الشيخ أيده الله قال : قال أبوالحسن علي بن ميثم رحمه الله لرجل نصراني : لم علقت الصليب في عنقك؟ قال : لانه شبه الشئ الذي صلب عليه عيسى عليه السّلام قال أبوالحسن : أفكان عليه السّلام يحب أن يمثل به؟(7) قال : لا ، قال فأخبرني عن عيسى أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه؟ قال : نعم. قال : أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته؟ قال : نعم ، قال : فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه ، وعمدت إلى ما حمل عليه عسى عليه السّلام بالكره ، و أركبه بالبعض له(8) فعلقته في عنقك ، فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت.(9)
__________________
(1) في المصدر : فلا ينفعنى بعد أن قبلت ذلك منك ان صاحبى كان صديقا.
(2) في المصدر : قعد في غير مجلسه.
(3) في المصدر : انه كان خيرا صالحا.
(4) في المصدر : قد انتقض بقبولى قولك فيه بعد ذلك انه كان ضالا مضلا.
(5) في المصدر زيادة وهى هذه : ولا قولك في صاحبى.
(6) الفصول المختارة 1 : 9 و 10.
(7) مثل ومثل بالرجل : نكل به ، أى أفكان يحب أن يصلب.
(8) في المصدر : وركبه بالبغض له.
(9) الفصول المختارة 1 : 31.




