(باب 20)
* (ما كتبه صلوات الله عليه للمأمون من محض الاسلام وشرايع) *
* (الدين وساير ماروى عنه عليه السلام من جوامع العلوم) *
1 ن : حدثنا عبدالواحد بن محمدبن عبدوس النيسابوري رضي الله عنه بنيسابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا عليه السّلام أن يكتب له محض الاسلام على الايجاز والاختصار فكتب عليه السّلام :
إن محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إلها واحدا أحدا صمدا(1) قيوما سميعا بصيرا قديرا قديما باقيا ، (2) عالما لايجهل ، قادرا لايعجز ، غنيا لايحتاج ، عدلا لايجور ، وإنه خالق كل شئ ، وليس كمثله شئ ، لاشبه له ولا ضد له ولا كفوله ، (3) وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة ، وأن محمدا صلّى الله عليه وآله عبده ورسوله ، وأمينه وصفيه ، وصفوته من خلقه ، وسيدالمرسلين وخاتم النبيين ، وأفضل العالمين ، لانبي بعده ، ولاتبديل لملته ، ولا تغيير لشريعته ، و أن جميع ماجاء به محمدبن عبدالله هوالحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ، والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأنه المهيمن(4) على الكتب كلها ،
__________________
(1) في المصدر : احدا فردا صمدا.
(2) في المصدر : قديرا قائما باقيا.
(3) في المصدر : ولاضدله ولاندله ولا كفوله.
(4) ما من هيمن الطائر على فراخه أى رفرف ، والمعنى أن القرآن أحاط بجميع مافى الكتب المنزلة مما يؤثر في سعادتى البشر : سعادة الدنيا والاخرة. أومن هيمن فلان على كذا ، أى صار رقيبا عليه وحافظا ، وذلك لان القرآن يحفظ الشرائع المنزلة على النبيين في الكتب السالفة ويكملها ، ويراقبها وينفى عنها تحريف الغالين ، ويذود عنها كيد المبطلين. والمهيمن من أسماء الله تعالى بمعنى المؤمن « من آمن غيره من الخوف » او المؤتمن ، اوالشاهد أوالقائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم.




