عن رسول الله (ص)؟! فقال له الرضا عليه السّلام : أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال فسكت المأمون هنيئة ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله صلّى الله عليه وآله رحما.
قال الشيخ : وإنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلون لرسول الله صلّى الله عليه وآله كما تحل له البعداء في النسب منه ، وأن ولد أميرالمؤمنين عليه السّلام من فاطمة عليهما السّلام ومن أمامة بنت زينب ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله يحرمن عليه ، لانهن من ولده في الحقيقة ، فالولد ألصق بالوالد وأقرب وأحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين ، وكيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ فنبهه الرضا عليه السّلام على هذا المعنى وأوضحه له.(1)
10 قال : وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : قال المأمون يوما للرضا عليه السّلام أخبرني بأكبر فضيلة لاميرالمؤمنين عليه السّلام يدل عليها القرآن ، قال : فقال له الرضا عليه السّلام : فضيلة في المباهلة ، قال الله جل جلاله : « فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين » فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السّلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليها السّلام فكانت في هذا الموضع نساؤه ، ودعا أميرالمؤمنين عليه السّلام فكان نفسه بحكم الله عزّ وجلّ ، فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله صلّى الله عليه وآله و أفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله بحكم الله تعالى.
قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنته وحدها؟ فألا جاز أن(2) يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لاميرالمؤمنين عليه السّلام ما ذكرت من الفضل؟ قال : فقال له الرضا عليه السّلام : ليس يصح ما ذكرت يا أميرالمؤمنين ، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، كما أن الآمر آمر لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كمالا يكون آمرا لها في الحقيقة ،
__________________
(1) الفصول المختارة 1. 15.
(2) في المصدر : فلم لا جاز أن يذكر.




