مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 457

آياتنا فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك ومارآه ، فقال : « فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون » فأخبر أنه غير الله.

فقال أبوقرة : فأين الله؟ فقال أبوالحسن عليه السّلام : الاين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والارض.

فقال أبوقرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها؟ فقال أبوالحسن عليه السّلام : هو الله في السماوات وفي الارض ، وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله ، وهو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق ، وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين.

ففال أبوقرة : فما بالكم(1) إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟ فقال أبوالحسن عليه السّلام : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، والله مفازع يفزعون إليه ويستعبد(2) فاستعبد عباده بالقول والعلم والعمل والتوجيه(3) ونحو ذلك ، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة ، ووجه إليها الحج والعمرة ، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الايدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية و التذلل له.

ففال أبوقرة : فمن أقرب إلى الله؟ الملائكة أو أهل الارض؟ قال أبوالحسن عليه السّلام : إن كنت تقول بالشبر والذراع فإن الاشياء كلها باب واحد هي فعله ، لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من حيث بدبر آخره ، من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب ، وإنكنت تقول : من أقرب إليه في الوسيلة؟ فأطوعهم له ، وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله

__________________

(1) في نسخة : فما لكم.

(2) في نسخة : ومستعبد.

(3) في المصدر : والعمل والتوجه.

الصفحة 347 من 457