مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 457

له على عليهم السّلام لقد كان كذلك ولقد اعطي إبراهيم عليه السّلام بعد الاضجاع « الاضطجاع خ ل » الفداء ومحمد صلّى الله عليه وآله اصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف عليه وآله الصلاة والسلام على عمه حمزة أسدالله ، وأسد رسوله ، وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسدة ، فلم يبين عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزّ وجلّ بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال ، وقال صلّى الله عليه وآله : لولا أن تحزن سفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير ، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.

قال له اليهودي : فإن أبراهيم عليه السّلام قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عزّ وجلّ النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فسترالله السم(1) في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف ، كما أن النار تحرق ، فهذا من قدرته لاتنكره.

قال له اليهودي : فإن هذا يعقوب عليه السّلام أعظم في الخير نصيبه ، إذ جعل الاسباط من سلالة صلبه ، ومريم ابنة عمران من بناته قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ، و محمد صلّى الله عليه وآله أعظم في الخير نصيبا منه إذجعل فاطمة عليها السّلام سيدة نساء العالمين من بناته والحسن والحسين من حفدته.

قال له اليهودي : فإن يعقوب عليه السّلام قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض(2) من الحزن قال علي عليه السّلام لقد كان كذلك وكان حزن يعقوب حزنا بعده تلاق ومحمد صلّى الله عليه وآله قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حياة منه ، وخصه بالاختبار لعظم له الادخار ، فقال صلّى الله عليه وآله : تحزن النفس ، ويجزع القلب ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول ما يسخط الرب في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز ذكره والاستسلام له في جميع الفعال.

__________________

(1) في المصدر : فصيرالله السم.

(2) حرض : كان مضنى مرضا فاسدا.

الصفحة 34 من 457