مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 338 من 457

إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وإنه يخلق خلقا وأنه لايريد أن يخلقهم ، وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون.

قال سليمان : فإنما قولي : إن الارادة ليست هو ولا غيره ، قال الرضا عليه السّلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، فإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشئ؟(1) قال : نعم ، قال سليمان : فإن ذلك إثبات للشئ ، قال الرضا عليه السّلام : أحلت ، لان الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ، ويحسن الخياطة وإن لم يخط ، ويحسن صنعة الشئ وإن لم يصنعه أبدا ، ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شئ معه؟ قال : نعم ، قال : أفيكون ذلك إثباتا للشئ ، قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه ، قال الرضا عليه السّلام : أفتعلم أنت ذاك؟ قال : نعم ، قال : فأنت يا سليمان أعلم منه إذا ، قال سليمان : المسألة محال ، قال : محال عندك أنه واحد لا شئ معه ، وأنه سميع بصير حكيم قادر؟ قال : نعم ، فال : فكيف أخبر عزّ وجلّ أنه واحد حي سميع بصير حكيم قادر عليم خبير وهو لا يعلم ذلك؟ وهذا رد ما قال وتكذيبه(2) تعالى الله عن ذلك ، ثم قال له الرضا عليه السّلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو؟ وإذا كان الصانع لايدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك.

قال سليمان : فإن الارادة : القدرة ، قال الرضا عليه السّلام : وهو عزّ وجلّ يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لانه قال تبارك وتعالى : « ولئن شئنا لنذهبن بالذي أو حينا إليك » فلو كانت الارادة هي القدرة(3) كان قد أراد أن يذهب به

__________________

(1) أراد بذلك ابطال قوله عليه السّلام : « لو كانت الارادة غير محدثة أزلية يلزم ثبوت الشئ معه وتعدد القدماء » فاستشكل بان العلم القديم لو تعلق بشئ فيلزم أن يكون ذلك الشئ قديما مثبتا معه أيضا ، فأجاب عليه السّلام بالفرق بين العلم والارادة ، فان العلم لا يستلزم وجود المعلوم بخلاف الارادة فان وجودها تستلزم وجود المراد.

(2) أى ما قلته رد لقول الله عزّ وجلّ : انه واحد حى سميع اه وتكذيبه.

(3) في نسخة : فلو كانت الارادة من القدرة.

الصفحة 338 من 457