مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 457

يدركونها إلى ذاته تعالى بوجه وإلا يلزم أن يكون الخلق عابدين للاسماء والصفات لالله تعالى ، لان صفاته وأسماءه المدركة غيره تعالى ، فهذه الصفات المدركة وإن كانت مخالفة بالحقيقة له تعالى لكنها آلة لملاحظته ووسيلة للانتقال إليه وتوجه العبادة نحوه. والمعلمة : محل العلم والادراك من القوى والمشاعر ، ويمكن أن يقرأ على صيغة اسم الفاعل.

قوله : « لمعناه » الضمير راجع إلى الخلق ، أي لقصد الخلق إليه ، أوإلى الله فيكون بدلا من الضمير ، والاظهر : « لاتدرك معناه ». قوله : « إن الله جل وتقدس موجود في الآخرة » مأخوذ من الوجدان ، أي يعرفونه ويجدونه بالبصر ، واستدل عليه السّلام على ذلك بأنه لوكان إدراكه بالبصر نقصا له كما هوالواقع لم يدرك في الآخرة أيضا به ، ولو كان كمالا له لكان مبصرا في الدنيا أيضا. قوله : « عن الحقائق الموجودة » أي المدركة. قوله : « على ماهناك » أي ماعندالله تعالى من صفاته إلا بماههنا أي لايمكن الاستبداد في معرفته تعالى بالعقل ، بل لابد من الرجوع في ذلك إلى ما أوحى إلى أنبيائه عليهم السّلام ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « هناك » الآخرة ، وبقوله : « ههنا » الدنيا ، أي إنما يقاس أحوال الآخرة بالدنيا ، فكيف يجوز رؤيته تعالى في الآخرة مع استحالته في الدنيا ، والاول أظهر كما يدل عليه مابعده.

قوله عليه السّلام : « بل خلق ساكن » أي نسبة وإضافة بين العلة والمعلول ، فكانه ساكن فيهما ، أوعرض قائم بمحل لايمكنه مفارقته.

وقوله : « لايدرك بالسكون » أي أمر اعتباري إضافي ينتزعه العقل ولايشار إليه في الخارج ، وإنما قلنا : إنه خلق لان هذه النسبة والتأثير غيره تعالى ، وهومحدث ، وكل محدث معلول ، فلاتتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر ، وهكذا حتى يتسلسل ، بل ليس في الحقيقة إلا الرب ومخلوقه الذي أوجده ، والايجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى ، فكل شئ خلقه الله لم يعد ولم يتجاوز أن يصدق عليه أن الله خلقه ، فهذا هو معنى الابداع لاغير ، وهذا المعنى يقع عليه حد ، وكل ما يقع عليه حد فهو خلق الله.

الصفحة 328 من 457