مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 457

المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عزّ وجلّ.

قال له اليهودي : فإن هذا هود عليه السّلام قد انتصرالله له من أعدئه بالريح ، فهل فعل بمحمد صلّى الله عليه وآله شيئا من هذا؟ قال عليه السّلام لقد كان كذلك محمد صلّى الله عليه وآله اعطي ماهو أفضل من هذا إن الله عزّ وجلّ ذكره قدانتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذأرسل عليهم ريحا تذروالحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا صلّى الله عليه وآله على هود بثمانية آلاف ملك وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد صلّى الله عليه وآله ريح رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : « يا إيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذجاء تكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها » قال له اليهودي : فإن هذا صالح إخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة قال علي عليه السّلام لقدكان كذلك ، ومحمد عليه وآله السلام اعطي ماهو أفضل من ذلك إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ومحمد صلّى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا(1) فأنطقه الله عزّ وجلّ فقال : يارسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فاذانحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود ، فنطقت له الناقة فقالت : يا رسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي.

قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ، واعطي محمد صلّى الله عليه وآله افضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته « دلائله خ ل » بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشرة سنة ، ومحمد صلى الله عليه وآله كان ابن سبع سنين قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجرتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته صلّى الله عليه وآله.

__________________

(1) رغا البعير : صوت وضج.

الصفحة 32 من 457