فقال محمدبن جعفر : يا أبا محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية فأشر عليه بالامساك عن هذه الاشياء ، قلت : إذا لايقبل مني ، وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه عليهم السّلام ، فقال لي : قل له : إن عمك قدكره هذا الباب وأحب أن تمسك عن هذه الاشياء لخصال شتى. فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السّلام أخبرته بما كان من عمه محمدبن جعفر فتبسم ثم قال : حفظ الله عمى ما أعرفني به ، لم كره ذلك؟ ياغلام صرإلى عمران الصابئ فأتني به ، فقلت : جعلت فداك أنا أعرف موضعه وهو عند بعض إخواننا من الشيعة ، قال : فلابأس ، قر بوا إليه دابة ، فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه و حمله ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها ، فقلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أميرالمؤمنين عليه السّلام ، قال : هكذا يجب.(1) ثم دعا عليه السّلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه ، وأجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا ، وبكرعلينا نطعمك طعام المدينة. فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل مالا وحمله ، وولاه الرضا عليه السّلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب.(2)
ج : مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض المطالب الغامضة.(3)
بيان : قال الفيروزآبادي : الهرابذة قومة بيت النار للهند ، أو عظماء الهند ، أو علماؤهم ، أوخدم نار المجوس ، الواحد كزبرج. وقال : نسطاس بالكسر علم ، و بالرومية : العالم بالطب.
قوله عليه السّلام : « ورقة العراقي غير غليظة » لعل المراد بالرقة سرعة الفهم ، أي هو قليل الفهم أوكثيره ، أي ليس في دقة فهمه غلظة ، بل هو في غاية الدقة ، ويمكن أن يقرأ « رقة » بتخفيف القاف كعدة وهي الارض التي يصيبها المطرفي القيظ فتنبت فتكون خضراء
__________________
(1) في المصدر : هكذا نجت.
(2) التوحيد : ص 428 457. عيون الاخبار : ص 87 100.
(3) الاحتجاج : ص 226 233.




