مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 457

وتعالى لايجمع منها شيئا لغير معنى أبدأ ، فإذا الف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ، ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا.

قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك؟ قال الرضا عليه السّلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبيانه(1) أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ماطلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها ، داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته؟ قال : نعم ، قال الرضا عليه السّلام : واعلم أنه لاتكون صفة لغير موصوف ، ولا اسم لغير معنى ، ولاحد لغير محدود ، والصفات والاسماء كلها تدل على الكمال والوجود ، ولاتدل علي الاحاطة ، كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتسديس ، لان الله عزّ وجلّ تدرك معرفته بالصفات والاسماء ، ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة و الكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، وليس يحل بالله جل وتقدس شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرنا ، ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ، ويدرك بأسمائه ، ويستدل عليه بخلقه حتى لايحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين ولا استماع اذن ولالمس كف ولا إحاطة بقلب ، فلو كانت صفاته جل ثناؤه لاتدل عليه وأسماؤه لاتدعو إليه والمعلمة من الخلق لاتدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ، فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد(2) غيرالله ، لان صفاته وأسماءه غيره ، أفهمت؟ قال : نعم ياسيدي زدني.

قال الرضا عليه السّلام : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب ، (3) وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجاء ، ولو كان في الوجود لله عزّ وجلّ نقص واهتضام لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لايعلمون ، وذلك

__________________

(1) في نسخة وفى التوحيد : فوجه ذلك وبابه.

(2) في التوحيد : لكان المعبود الموجود « الموحد خ ».

(3) في نسخة : ان الله جل وتقدس موجود في الاخرة للحساب في الثواب والعقاب.

الصفحة 316 من 457