مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 457

يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن ، وذلك كله قبل الخلق إذ لاشئ غيره ، وما أوقعت عليه من الكل(1) فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم ، واعلم أن الابداع والمشية والارادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل ، أوفعل أو مفعول ، أومعنى أوغير معنى ، وعليها اجتمعت الاموركلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لهامعنى غير أنفسها يتناهى ولا وجودلها لانها مبدعة بالا بداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والارض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عزّ وجلّ ، علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفه في سائر اللغات من العجم لاقاليم اللغات كلها ، وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحرف(2) من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، فأما الخمسة المختلفة فحجج لايجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عزّ وجلّ : « كن فيكون » وكن منه صنع ، وما يكون به المصنوع ، فالخلق الاول من الله عزّ وجلّ الابداع لاوزن له ولا حركة ولا سمع ولالون ولاحس ، والخلق الثاني الحروف لاوزن لها ولالون وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ماكان من الانواع كلها محسوسا ملموسا ذاذوق منظور إليه ، (3) والله تبارك وتعالى سابق للابداع لانه ليس قبله عز وجل شئ ، ولاكان معه شئ ، ولابداع سابق للحروف والحروف لاتدل على غير نفسها.

قال المأمون : وكيف لاتدل على غير نفسها؟ قال الرضا عليه السّلام : لان الله تبارك

__________________

(1) في هامش التوحيد : وما اوقعت فيه من المثل خ ل.

(2) في نسخة وفى العيون : من الثمانية والعشرين حرفا.

(3) في نسخة وفى التوحيد : منظورا إليه.

الصفحة 315 من 457