مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 457

يزل واحدا كائنا لاشئ معه بلاحدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شئ أقامه ، ولا في شئ حده ، ولا على شئ حذاه ومثله له ، فجعل الخلق من بعدذلك صفوة وغير صفوة ، واختلافا وايتلافا ، وألوانا وذوقا وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لا يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران؟ قال : نعم والله يا سيدي.

قال : واعلم يا عمران إنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق ، لان الاعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها لانه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة اخرى ، ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض ، وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ، ولا نقمة منه على من أذل فهلذا خلق.

قال عمران : يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه؟(1) قال الرضا عليه السّلام : إنما يكون المعلمة بالشئ لنفي خلافه ، وليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا ، ولم يكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها ، أفهمت يا عمران؟ قال : نعم والله يا سيدي ، فأخبرني بأي شئ علم ما علم؟ أبضمير أم بغير ذلك؟(2) قال الرضا عليهما السّلام : أرأيت إذا علم بضمير هل تجدبدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا تنتهي إليه المعرفة؟ قال عمران : لا بد من ذلك ، قال الرضا عليه السّلام : فما ذلك الضمير؟ فانقطع عمران ولم يحرجوابا. قال الرضا عليه السّلام : لا بأس إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ، فقلت : نعم(3) أفسدت

__________________

(1) لعله اراد من ذلك استنتاج أن الكائن الاول لو كان معلوما في نفسه لكان يعلم غير نفسه فلا يثبت انه كان في الازل واحدا ليس غيره. وأما جوابه عليه السّلام سيأتى تفسيره من المصنف بوجوه بعضها يناسب ما ذكرناه.

(2) أورد الكلام ثانيا في علمه بالمخلوقات للتشكيك في وحدا نيته وأنه ذات مع ضمير أو غيره.

(3) في العيون : فان قلت : نعم أفسدت عليك قولك. وفى التوحيد : فقال : نعم ، قال الرضا عليه السّلام : أفسدت عليك قولك.

الصفحة 312 من 457