ثم قال : يا جاثليق سل عمابدالك ، قال الجاثليق : أخبرني عن حواري عيسى ابن مريم كم كان عدتهم؟ وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا عليه السّلام : على الخبير سقطت ، أما الحواريون فكانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا ، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال : يوحنا الاكبر بأج(1) ويوحنا بقرقيسا(2) و يوحنا الديلمي بزجار ، (3) وعنده كان ذكر النبي صلّى الله عليه وآله ، وذكر أهل بيته وامته ، وهو الذي بشرامة عيسى وبني إسرائيل به.
ثم قال له : يانصرني والله إنالنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلّى الله عليه وآله وماننقم على عيساكم شيئا إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته ، قال الجاثليق : أفسدت والله علمك ، (4) وضعفت أمرك ، وماكنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الاسلام ، قال الرضا عليه السّلام : وكيف ذلك؟ قال الجاثليق : من قولك : إن عيسى كان ضعيفا قليل الصيام ، قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوما قط ، ولانام بليل قط ، وما زال صائم الدهر ، قائم الليل ، قال الرضا عليه السّلام : فلمن كان يصوم ويصلي؟ قال : فخرس الجاثليق وانقطع.
قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني أسألك عن مسألة ، قال : فإن كان عندي علمها أجبتك ، قال الرضا عليه السّلام : ما أنكرت أن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله عزّ وجلّ؟ قال الجاثليق أنكرت ذلك من قبل أن من أحيا الموتى(5) وأبرأ الاكمه والابرص فهورب مستحق لان يعبد ، قال الرضا عليه السّلام : فإن اليسع قد صنع مثل ماصنع عيسى : مشى على الماء ، وأحيا الموتى ، وأبرأ الاكمه والابرص فلم تتخذه امته ربا ، ولم يعبده أحد من دون الله عزّ وجلّ ، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ماصنع عيسى بن مريم فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة.
__________________
(1) هكذافى النسخ وفى المصدر ، ولم نعرف مكانا بهذا الاسم ، ولعله مصحف ( اخ ) بالضم وهى موضع بالبصرة به أنهر وقرى.
(2) القرقيساء بكسر القاف ويقصر : بلدة على الفرات سمى بقرقيساء بن طهمورث
(3) في التوحيد : بزجان ، وكلاهما مجهولان ، نعم « الرجان » كشداد : وادبنجد وموضع بفارس يقال فيه « ارجان » ايضا.
(4) في نسخة : أفسدت والله عليك.
(5) في العيون وفى نسخة : انكرت ذلك من اجل ان من أحيا الموتى اه.




